36 ساعةقَلَمٌ رَصَّاص

بن كيران وشباط .. انتهى الكلام

شخصيتان هادرتان مثيرتان للجدل يبدو أنهما سيتواريان عن مقدمة المشهد السياسي المغربي.

كانا حاضرين إيجاباً وسلباً.

الأول يقود حزباً عريقا له تاريخ.

الثاني يقود حزباً توافقياً يبحث له عن تاريخ.

في الحالتين كان قرار إجبارهما على الإبتعاد عبر صناديق الإقتراع.

انطلق حميد شباط من معقله في حي” بن سودة” في  فاس لا يلوي على شئ، ولازمته “مبروك العيد”.

اندفع عبدالإله بن كيران في تمرده من “حي العكاري” بالرباط ، ولازمته “مبارك ومسعود”.

شباط نقابي أحاط نفسه بكثيرين فخذلوه.

بن كيران “ناشط سياسي” تحلق حوله كثيرون فأبعدوه.

انتقل شباط بعد أن خسر موقعه في قيادة حزب الاستقلال إلى فاس، حيث اتخذ له مكتباً منزوياً ، ووصلت علاقته بالآخرين مرحلة الندرة، الرجل الهادر لم يعد يتحدث، ولا يتصل بأحد .

أساء فهم نفسه كما أساء فهم الناس من حوله. مبادرات إعلامية كثيرة، وثوابت سياسية قليلة.

الأمر يختلف مع بن كيران الذي صعد نجمه إلى الأعالي منذ أن استقبل في الإقامة الملكية بميدلت عندما عين ؛رئيساً للحكومة” كان يومها يرتدي بذلة داكنة في عروتها شعار “لنتحد ضد الحاجة” ،  ووصل مرحلة الانطفاء في سلا عندما قال له “الإخوان” لا للولاية الثالثة.

قبل بن كيران قرار الإبعاد، لكن بقيت له معركة أخيرة سيخوضها هذا الشهر عند انعقاد مؤتمر العدالة والتنمية.

بدأ بن كيران سياسياً في اليسار، لكنه سرعان ما انتقل مندفعاً إلى صفوف “الإسلاميين” .

انشق عن عبدالكريم مطيع.

خرج من تحت معطف عبدالكريم الخطيب.

ظل ينتهز الفرص بإقتدار للبحث في ساحة سياسية صعبة عن فجوات يكون منها مخرج حتي ولو بالهروب إلى الأمام خطوة وإذا كان متاحاً خطوات.بدأ كحل وانتهى كمشكلة. أنه العقدة والحل معاً.

تعود “الإخوان” على أسلوبه وعندما كانت  تقلبات السياسة والزمان تجنح به علي هذا الشاطئ أو ذاك فإنهم كانوا مطمئنين معه طول الوقت، يعرفون قدراته واثقين انه في اللحظات الأخيرة سيجد له ولهم مخرجاً،خاصة أنهم كانوا أحياناً ضحايا لتجربة صنعوها وصنعتهم.

كان أحياناً ينفذ الواجب بالزيادة عليه بما ليس منه، لا تنقصه النكتة والكياسة ولا المرونة أوالصلابة. كانت حيويته متدفقة بأكثر مما تسمح به الأوضاع الرسمية لعمله ودوره.

لا يتحمل المعارضة أو الانتقاد وإذا تحملها كان ذلك على مضض، وقلما يفتش عن المشورة، وإذا وصلته فلا يأخذ منها إلا ما يناسبه ويعجبه،على استعداد لإستقبال الجميع. إنه الرجل المتاح دائماً لا حياة خاصة له.

أوصل الأمور إلى أعلى درجات الأمل في البداية، ثم وصل بها إلى أقصى حالات الإحباط.

كانت محاولاته في بعض الأحيان تأخذه جريئاً إلى الحافة.  لا يحب اللغة المتعرجة والملتوية بل يفضل الخطاب الصريح والمباشر. بقي يعاني ويعاند يقبل كل شيء أو يرفض كل شيء.

لا شك أن محرري الصفحات الأولى في الصحف، إلكترونية أو ورقية، سيفتقدون كثيراً عبدالإله بن كيران وحميد شباط.

طلحة جبريل

 

الوسوم
eljadida36.com-amxa

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: حقوق الطبع و النشر محمية من طرف الجديدة 36
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

يرجى دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock