تربوياتقَلَمٌ رَصَّاص

تكريس الحكامة التربوية من خلال الرؤية الإستراتيجية للإصلاح (2015 -2030)

تأسست الرؤية الإستراتيجية للإصلاح على مجموعة من المرجعيات منها مرجعيات موجهة يمثلها كل من الدستور والخطب الملكية والميثاق الوطني للتربية والتكوين بوصفه لايزال يمثل الإطار المرجعي للإصلاح ، ومرجعيات العمل ، وهي تقارير وأعمال اللجان الدائمة للمجلس بالإضافة الى مجموعة من المساهامات الكتابية للأحزاب السياسية والنقابية والمجتمعالمدني …الخ ، وهي رؤية بلورها المجلس الأعلى للترية والتكوين للإصلاح التربوي ، وتستند إلى جملة من المقومات والمبادئ وتعتبر الحكامة الناجعة إحدى مرتكزاتها الأساسية ، والتي اعتبرها الميثاق الوطني للتربية والتكوين أنها تمثل الجانب الأساسي من جوانب تجديد نظام التربية والتكوين ، بحيث تسمح لهذا الأخير بالتوفر على أدوات القيادة وآليات التدبير الملائمة لأهداف الإصلاح .

والمجلس الأعلى للتربية والتكوين باعتباره هيئة استشارية مستقلة للحكامة والتنمية المستدامة والديموقراطية التشاركية ، والذي أحدث بموجب القانون رقم 105.12 الصادر بتاريخ 16 ماي 2014 وذلك تطبيقا لمقتضيات الفصل 168 من دستور 2011 ، يسعى من خلال هذه الرؤية الإستراتيجية إلى ترسيخ الحكامة في منظومة التربية والتكوين بغاية تحقيق النجاعة والفعالية وربط المسؤولية بالمحسابة، وهكذا حضيت الحكامة بمكانة متميزة في مشروع الرؤية الإستراتيجية للإصلاح نظرا لارتباطها الوثيق بتطوروتحقيق الإصلاحات الحالية والمرتقبة للمدرسة المغربية ، ونظرا أيضا للتحديات التي تطرحها الحكامة الجيدة ، وفي هذا الإطار أبرزت الرؤية الإستراتيجية مجموعة من التحديات التي يتطلب الإستناد اليها ويمكن إجمالها في المستويات التالية: تحقيق التقائية السياسات والبرامج العمومية، إرساء نظام للحكامة الترابية للمنظومة في أفق الجهوية المتقدمة ومقومات الشراكة بين الأطراف المعنية في إطار تعاقدي بين الدولة ومؤسسات التربية والتكوين من جهة ، وبين الفاعلين الإقتصاديين والقطاع الخاص ، والمؤسسات العمومية الترابية، اضافة إلى  إرساء نظام معلوماتي مؤسساتي لقيادة المنظومة التربوية وتقييمها ومستوى تمويل منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي .

مقومات و مبادئ الحكامة في قطاع التربية والتكوين

لتحقيق حكامة جيدة في قطاع التربوية والتكوين يستلزم اعتماد وإدماج مجموعة من المقاربات ومستلزمات الحكامة وترسيخ مبادئها الأساسية في مختلف مراحل اعتمادها بغية تحقيق أهاف الإصلاحات المرتبطة برقي المدرسة المغربية .

 تفعيل مقومات الحكامة

تتمثل مقومات الحكامة التربوية في مجموعة من المقاربات الحديثة التي تم اعتمادها في التدبير الاداري والمالي للمؤسسات العمومية ، ويعتبر قطاع التربوية والتكوين من القطاعات التي أسست لمقاربات حديثة منها االتدبير التشاركي ( أولا ) و التدبير بالنتائج ( ثانيا) والتخطيط الإستراتيجي (ثالثا ).

أولا :التدبير التشاركي

يعتبر التدبير التشاركي من الآليات الحديثة التي يتم اعتمادها في التسيير والتدبير الإداري والمالي ، الذي يقوم على إشراك مختلف الفاعلين الإجتماعيين والإقتصاديين وكذا المجتمع المدني في اتخاذ القرارات الحاسمة سواء بصفة مباشرة أو غير مباشرة ، فالمشاركة العمومية تشكل إحدى المداخل الكبرى لملائمة للسياسات العمومية مع متطلبات المرحلة ، خاصة مع ظهور مفهوم الحكامة أو التدبير الجيد .

من هذا المنطلق فإن إرساء ودعم الإصلاحات التي تهدف إلى إنجاح مشروع المدرسة المغربية الجديدة يتطلب نهج تدبير تشاركي الذي يتأسس على إشراك كافة الفاعلين التربويين والمعنيين بالتربية والمهتمين بها، مع إشراك فعلي مبني على الشاور والحوار وضمان انخراط ممثلي التلاميذ وآبائهم وفتح حوار صريح مع محيط المدرسة وجميع مكونات المجتمع ، وتجديد صيغ الشراكة والتعاون مع الأسر و تقوية التواصل المنتظم معها اعتبارا لدورها الوازن إلى جانب المدرسة في ترسيخ القيم والمواقف ، وإشراك الأسر فعليا في بلورة المشاريع والبرامج التربوية على القيم ضمن مشروع المؤسسة ، بالإضافة إلى نهج المدرسة ومؤسسات التربية و التكوين لسياسات وشراكات مثمرة مع الفاعلين المؤسساتيين ولاسيما المتدخلين في مجالات الإعلام والصحافة والثقافة والفنون ، وتعزيز شراكة قوية مع منظمات وجمعيات المجتمع المدني .

إن اعتماد المقاربة التشاركية في تدبير المنظومة الوطنية للتربية والتكوين سواء على المستوى المركزي أو الجهوي أو المحلي ، من شأنه أن يساهم في توفير مناخ ملائم للنهوض بالمدرسة المغربية و إنجاح المشروع الإصلاحي والاستجابة لحاجيات المواطنين والمستفيدين من خدمات المدرسة المغربية .

ثانيا : التدبير بالنتائج

سعى المغرب في السنوات الأخيرة إلى تطوير وترشيد أساليب التدبير سواء على المستوى الإداري أوالمالي والتمكن من الإنتقال من ثقافة تدبيرية تقليدية تعتمد على الوسائل إلى ثقافة تهتم بالنتائج وبالتغيرات التي تحدثها السياسات العمومية والبرامج المساهمة فيدعم سياسةالحكامة الإداريةالمرتكزةعلى التعاقد والمسؤولية والشفافية.

ويفيد مفهوم التدبير بالنتائج(gestion axée sur les résultas (gar ” طريقة تعتمدها منظومة أومؤسسة تربوية في التسيير ، من أجل الحرص على أن تكون أنشطتها وأعمالها،وكذا صيروراتها وخدماتها ، تساهمفي تحقيق الأهداف المتوخاة والتوصل إلى النتائج المأمولة، وهي أيضا استراتيجية شمولية ، تسعى إلى تحقيق تغييرات ملموسة في المؤسسة وإدخال مواقف وسلوكات جديدة لدى الفاعلين نبعاية تحسين الإنجاز والرفع من المردودية الفردية والجماعية”.

وقد حرص الفاعلون التربويون والمعنيون بالتدبير والتسيير في قطاع التربيةوالتكوين على اعتماد المقاربةالجديدة المبنية على النتائج التي استقر المشرع المغربي في الإصلاح الإداري على تبنيها ،نظرالاعتمادها منلدن الدول المتقدمة ، فكانت البدايةمع سنة 2002 حيث نهجت الحكومات المغربية المتعاقبة ما يسمى ببرنامج دعم إصلاح الإدارة العمومية المبنية على تزويد المغرب بإدارةحديثة بهدف تحسين تدبير الميزانيات العموميةوترشيد وتحسين الخدمات العمومية .

يعدالتخطيط الإستراتيجي مفهوما وتطبيقا يرتكزعلى على الحاضر والمستقبل ، وتكمن أهميته في رصد حاجيات المؤسسة الآنية و المستقبلية ، وتحليل الإمكانيات المتوفرة لتحديد عناصر القوةوالضعف ، وصياغة رؤية واضحة معتمدا على التعاون بين جميع الأنشطة والتنسيق بين المتدخلين لتنفيذ استراتيجية المؤسسة .

وقد ظهر التخطيط الإستراتيجي كمنهجية بين خمسينيات وسبعينيات القرن العشرين ، وأدى تطوره في السنوات الأخيرة إلى استخدامه في المؤسسات التعليمية ، وضرورة الإهتمام به كمنهجية للتطوير في المجال التربوي ، وتوسيع المشاركة المجتمعية ، والتأكيد على زيادة الإهتمام به لما له من أثر كبير في ضمان الجودة بالمؤسسات التعليمية .

ويعرف التخطيط الإستراتيجي على أنه « رؤية استراتيجية لإعادة بناء معادلات سياسية واجتماعية و اقتصادية و ثقافية وسلوكية تكشف عن القدرات الذاتية للخلق والإبداع الكامنة في ذخيرة المجتمع في لحظة استنفار التحدي سعيا إلى كسب رهان المستقبل ».

ويعرفه بعض الباحثين بأنه منهج نظامي يستشرف آفاق المستقبليات التربوية والمحتملة والممكنة ويستعد لمواجهتها بتشخيص الإمكانات المتاحة والمتوقعة وتصميم الإستراتيجيات البديلة واتخاذ قرارات عقلانية بشأنتنفيذها ومتابعة ذلك .

والمغرب كبلد سعى منذ الستينيات إلى بلورة مخططات استراتيجية شملت مختلف القطاعات من بينها قطاع التربوية والتكوين الذي أولى عناية خاصة للمخطط الإستراتيجي ، ويعتبرميثاق التربيةوالتكوين المرجعية الأساسية للمخطط الإستراتيجي الذي يهدف إلى إعطاء نفس جديد لإصلاح المنظومةالوطنية للتربية والتكوين وإنجاح المدرسة المغربية الجديدة،وذلك باعتماد تحليل للبيئة الخارجية للمؤسسة من أجل تحديد الحاجيات والأولويات ، ونهج مقاربة تستهدف تنظيم لقاءات ومشاورات في إطار مناخ من الديمقراطية و المشاركة الفعلية و الفعالة  .

وفي نفس السياق وفي إطار استهداف حكامة ناجعة لمنظومة التربيةوالتكوين ، بادر المجلس الأعلى للتربيةوالتكوين من خلال الرؤية الإستراتيجية التي وضعها ، إلى تطوير سياسةعمومية منسجمة تجعل المدرسة فيصلب اهتمامهحيث اعتمد مخططات على شكل مشاريع قابلة للتنفيذ ،عبر مقاربة تكاملية بين التخطيط المرتكز على مشروع المؤسسة،وبين التخطيط المنطلق من التوجهات الوطنية والمعايير المرجعية في مجال التربية والتكوين .

جهان سليم 

Ecole AL BADAILE Privée
الوسوم
eljadida36.com-amxa

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: حقوق الطبع و النشر محمية من طرف الجديدة 36
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

يرجى دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock