قَلَمٌ رَصَّاص

تحرير المِلك العام أم تحرير المِلك من العام بالجديدة

ياسين الطوسي
كتب : ياسين الطوسي

لا شك أن المواطن يلاحظ بين الفينة والأخرى حملات لتحرير “الملك العام”، فتبدو له المناطق المحررة غريبة بعد أن اعتاد على رؤيتها تعج بعربات الخضر والفواكه والأسماك أو “مجامر الشوايا”… أي أن المنظر المألوف هو رؤية الباعة المتجولين، والمنظر غير المألوف هو رؤية السلطة معسكرة بالمكان المحرَّر، فيتساءل مع نفسه “ما الذي يجري، هنا؟”، لتخبره الجرائد والصفحات الإلكترونية بأن الأمر يتعلق بحملة لتحرير الملك العام. ثم تمر مدة قصيرة فتعود الأوضاع إلى ما كانت عليه، حيث تظهر العربات المتجولة وتختفي سيارات السلطة.

هذا السيناريو بقدر ما تكرر في مدينة الجديدة وخاصة في حي السلام أصبح طبيعيا، أو لنقل دخل في مسلمات فكر المواطن، أي أنه من المستحيل القطع مع الباعة المتجولين، كما هو من المستحيل عدم وجود حملات لتحرير الملك العام، لكن بقدر ما يتم التطبيع مع هذا الواقع بقدر ما يتم طمس أسئلة من قبيل؛ كيف عاد الباعة المتجولون والكراسي إلى المكان بعد الحملة؟ وأين السلطة؟ هل تم الاتفاق على تسوية قانونية للوضع؟ وهي أسئلة لا يمكن أن نحصل لها على أجوبة.

عندما نخضع ظاهرة الكر والفر، هذه، لعمليات إحصائية نلاحظ أن فترات تواجد الباعة المتجولين أكبر بكثير من فترات حملات السلطة، فيصبح الوضع الشرعي، في نظر المواطن، هو تواجد الباعة المتجولين في المنطقة المحتلة، والوضع غير الشرعي هو تلك الحملات التي تقوم بها السلطة، والدليل أنك إذا حضرت حملة ستسمع من المواطنين عبارات من قبيل “آش بغاو عندهم ؟ يخليوهم يترزقوا الله” و”هذي راها حكرة”، “فين غادين يمشيو هذ الناس؟” “يديرو ليهم حل”… كل هذه العبارات تنم عن تضامن مع الباعة المتجولين، بل وحتى إن السكان المتضررين من دخان “الشوايا” والكلام النابي الصادر عن الباعة أثناء الشِّجار والجلبة التي يحدثونها خلال الدعاية لبضاعتهم…لا يكشفون عن موقفهم، بل إنهم يبتاعون البضاعة من هؤلاء الباعة.

يعي المواطن أن المناطق التي يوجد بها الباعة المتجولون هي مِلك عام، بيد أن تدخل السلطة من عدمه في تحرير منطقة ما، يمنحها صفة أخرى، فمادامت السلطة تدخلت فإن الوضع غير قانوني، ومن ثمة فإن عدم تدخلها يمنح صفة القانونية لهذا الوضع، والدليل أنك لا تجرؤ على قول “دِيرُو لينا الطريق منين ندوزو”، وحتى إن قلتها فلن يأبه لك أحد، ولن يميط عربته لكي تمر.

أمام هذا الوضع، نطرح السؤال: لماذا تتدخل السلطة مرة وتغض الطرف مرات؟ سؤال لا نستطيع الإجابة عنه لعدم توفرنا على معطيات، لكن يمكن أن نقول بأن تدخل السلطة يؤدي إلى تحرير المِلك العام، وعودة الباعة المتجولين، في ما بعد، واحترامهم أمكنة بعضهم البعض، وسكوت السلطة يؤدي إلى تحرير المِلك من العام.

Marjane
الوسوم
eljadida36.com-amxa

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: حقوق الطبع و النشر محمية من طرف الجديدة 36
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

يرجى دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock