36 ساعةالأولىقَلَمٌ رَصَّاص

شارع محمد الخامس لا يستحق اسم جلالة الملك !

بقلم: حسن فاتح

يصطدم الداخل إلى مدينة الجديدة من اتجاهين مختلفين، سواء من مراكش مدينة السياحة العالمية، أو من الدارالبيضاء مدينة الاقتصاد القاري، بعد أن يلف على مدار فرنسا نحو مركز المدينة، بشارع يحمل اسم «محمد الخامس»، شارع مهم ومشهور جهويا ووطنيا، فهو إحدى الشرايين الأساسية التي تصل قلب مدينة الجديدة بباقي نسيجها الحضري والشبه الحضري.

هذا الشارع التاريخي الذي شهد أنشطة متعددة منذ بداية الحماية الفرنسية، كان يضم محلات تجارية كبرى، عبارة عن مخازن أو «هرايا» مختصة في تجارة الحبوب والبيض والماشية، شهد في عصره الذهبي عمليات تجارية كبرى، عمليات استيراد وتصدير للمنتوجات الفلاحية إلى أوروبا عبر ميناء مزغان، كما شهد عدة أنشطة عسكرية ودينية وفولكلورية ما زالت مسجلة في ذاكرة المدينة.

مرت 65 سنة على استقلال المغرب، رحلت أجيال وولدت أجيال، لا شيء تغير من وضع هذا الشارع، سوى بعض العمارات العصرية التي بنيت على أنقاض المخازن القديمة الآيلة للسقوط، أما تلك «الهرايا» أو «الخربات»، إذا صح التعبير، بعد سقوط أسقفها، ما زالت تؤثت المنظر العام لشارع يحمل اسم صاحب الجلالة المغفور له محمد الخامس طيب الله ثراه.

شارع عرف عدة محاولات إصلاحية وتهييئية عبر عدة مجالس منتخبة، لكن لا شيء تغير في بنيته وهيكله، أصبح بؤرة تخيف المجالس البلدية المتعاقبة، بسبب الوضع العقاري المعقد للبنايات والملكيات المتواجدة به، أو المجمدة من قبل اللوبيات العقارية، ما دام أن المتر المربع الواحد في هذا النطاق الحضري يساوي ملايين السنتيمات.

إنه شارع في قمة التناقضات، يضم مباني عصرية وأخرى عتيقة وأخرى عشوائية، تلك المباني المنسية أصبحت ملجأ للمتشردين، أبوابها تحولت الى مراحيض على الهواء الطلق، كما أن المحطة الطرقية وموقف “الطاكسيات» يزيد في الطين بلة، من حيث الاكتضاض والفوضى والضجيج.

شارع محمد الخامس نشيط تجاريا بسبب حركة المرور غير المنتهية، يضم متاجر كبرى ودكاكين ضيقة، شيدت في أغلبها بداية القرن الماضي، وتتنوع أنشطتها بين حرف الحلاقين والخضارين والجزارين، وإصلاح الدراجات الهوائية والنارية، كما تحادي المطاعم الحديثة مطاعم بدائية ك«شوايات الكفتة» و«مقالي السردين» وبائعات الخبز والأرغفة.

في فصل الصيف يتحول هذا الشارع إلى فضاء مكتض بالبشر والسيارات والعربات و«الطريبوطورات»، بالنهار يكون ملجأ رئيسيا للباعة المتجولين الوافدين من الأرياف، يعرضون سلع التين و«الكرموس» والذرة، إضافة إلى سماسرة الكراء العشوائي للغرف، وبالليل يستيقظ الحمقى والمتشردون، وتتسلل إليه الأنشطة المشبوهة من ذعارة ومخدرات وقوادة، لا تخليها إلا دوريات الشرطة اليقظة.

وأنت مشّاء أيها الزائر في هذا الشارع العجيب بعد غروب الشمس، عليك أن تبذل قصارى جهدك حتى لا تسقط في حفرة أو في مصرف بسبب ضعف الإنارة، أما إذا كان بصرك ضعيف فعليك امتطاء سيارة أجرة، أو تغير وجهتك نحو شارع آخر، وتلك قصة أخرى.

ما زال أبناء المدينة الأوائل، أي المزغانيين الأحرار، يطلقون عليه بشارع «“الهرية»، احتراما وتقديرا لاسم صاحب الجلالة المغفور له محمد الخامس طيب الله ثراه، لأن الحالة التي يوجد عليها الشارع لا تشرف هذه الشخصية العظيمة، فمن الحري والأجدر بالمصالح الجديدية المعنية، من عمالة أو جهة أو مجلس بلدي أو برلمانيين، أن يبدلوا قصارى جهدهم للرقي بهذا الشارع على غرار شوارع محمد الخامس في باقي مدن المملكة.

Groupe Scolaire Nizar Kabbani
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
error: حقوق الطبع و النشر محمية من طرف الجديدة 36
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock