36 ساعةالأولىنقطة ساخنة

دواوير اقليم الجديدة تتحول الى أوراش معدة لصناعة “الماحيا”.. تجارة تدرّ الملايين تسكر الفقراء وتنعش جيوب “الكرّابين”

هي «الماحيا»، «القاتلة»، «مرنيكا»، «رويبعة»، «بوخة» و«ويسكي الفقراء».. تعدّدت الألقاب والمسمى واحد لخمرة يجري استخلاصها من التين المجفف وتستعمل للتداوي من العقم وحب الشباب ولـ”التبواقْ” أيضا، بإضافة مكونات أخرى إليها.. ذاع صيتها، وظهرت نجاعتها في “تغييب” العقل العالِم حتى غدت تجارة مربحة تدرّ الملايين على أصحابها الذين توارثوها ، منذ سنين خلت، عن اليهود، الذين اشتهر فيهم دافيد ناهمياس وأبناؤه في الولايات المتحدة الأمريكية..

ضبط وحجز  أطنان من مسكر ماء الحياة

بين الفينة والأخرى، يتم تفكيك مصانع سرية لصناعة وتقطير «الماحيا» ضواحي الجديدة بناء على معلومات دقيقة توفرها مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني،  ويتم التنسيق الميداني فيها مع عناصر الدرك الملكي بالمنطقة.

ففي حالة تلبس، تم ضبط  40 قنينة تحتوي على 200 لتر من مسكر ماء الحياة المعد للترويج، وذلك قبل أن تقود الأبحاث والتحريات المتواصلة في هذه القضية إلى تفكيك ورشة كبيرة يملكها المشتبه به بمنطقة قروية بجماعة مولاي عبدالله بإقليم الجديدة، مجهزة بأحواض مائية ومعدات للتقطير، والتي كان يستغلها في إعداد وترويج هذا النوع من المشروبات الكحولية.

وأسفرت إجراءات التفتيش المنجزة داخل هذه الورشة  عن حجز أربعة أطنان ونصف إضافية من مسكر ماء الحياة، ومجموعة من قنينات غاز البوتان من الحجم الكبير، وطنجرات للضغط، وكميات مهمة من المواد الأولية المستعملة في تقطير هذه المادة المسكرة، بالإضافة إلى أعداد مهمة من القنينات الفارغة المستعملة في تعبئتها وترويجها.

وعلى مشارف دوار «أولاد حميد»، الخاضع لجماعة أولاد رحمون، بدائرة أزمور ، تم ، اليوم ، ضبط وحجز  200 لتر مقطر من مسكر ماء الحياة، وأزيد من 10 أطنان من التين المخمر، ومعدات تستعمل في صناعته وتقطيره، عبارة عن براميل بلاستيكية وأنابيب وأسطوانات غاز، وطناجر الضغط.

“الماحيا” مصدر للثروة 

تدر “الماحيا” ثروة حقيقية على أصحابها، والطلب عليها أكثر من العرض، حيث إن ثمن اللتر الواحد من “الماحيا” يتراوح بين 120 إلى 150 درهما. ورغم أنها نشاط محظور، فإن هوامش المدينة تعجّ بـ”صنّاعها”، وتتمركز خارج المدار الحضري والدواوير البعيدة بجماعة مولاي عبد الله و أولاد رحمون واللائحة طويلة لأوراش معدة لصناعة “الماحيا”، غالبا ما تتخذ من البيوت والأماكن المهجورة معقلا لها، بعيدا عن الأعين ووشايات المخبرين، وغالبا ما تكون على شكل مخبأ يصعب الوصول إليه.

مصدر “الماحيا” 

ارتبط وجود “الماحيا”  باليهود، الذين فطنوا إلى كيفية تقطيرها وصناعتها في سرية تامة للاستمتاع بمذاقها الحلو ومفعولها السّحري، واستخدموها في أعيادهم ومناسباتهم لإشاعة الفرح والسرور..

و”الماحيا” هي لفظة مكونة من شقين : الأول “ما” أي الماء، والثاني “حيا” الذي يحيل إلى الحياة وما تحمله الكلمة من دلالة من كون هذا المشروب المقطر من التين المجفف يمنح الحياة لشاربه.. وبالنظر إلى أنّ الخمر يرمز في الدين اليهودي إلى البهجة، فقد كان اليهود يتخذون منها شرابا روحيا في مواسمهم وأعيادهم المُتعارَف عليها، وخصوصا في حفل “هيلولا”، حيث تمتزج الصّلاة بالرقص والغناء واحتساء “الماحيا”..

وقد اكتفى اليهود، طيلة العقود الماضية، بإعداد الماحيا في محلات صغيرة في ملاحاتهم، ومنهم انتقلت هذه الصناعة إلى المسلمين واستمرّت معهم منذ سنوات خلت؛ بل إنها تحولت اليوم إلى تجارة تدرّ الملايين على أصحابها، واتخذ منها البعض مهنة للاغتناء وطرد شبح الفقر بالتعامل مع شبكات منظمة تسوق ماحيا يكثر عليها الطلب، وتسخّر تارة أخرى طاقتها لتقطير ماحيا مغشوشة مكوناتها جوارب وشفرات للحلاقة وعلب البيض وحبوب الهلوسة (القرقوبي)..

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: حقوق الطبع و النشر محمية من طرف الجديدة 36
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock