36 ساعةالأولىقَلَمٌ رَصَّاص

شغب في المساجد

نؤم المساجد للفوز بحسنات صلاة الجماعةالتي تفوق صلاة الفرد بسبع وعشرين درجة وفضلا من الله ورضوانه حيث الخشوع والا نقياد الجمعي لله عز وجل وحيث تقوى القلوب ترشح في الهدوء والسكينة التي تملأ فضاء المسجد،وتوكيدا لقوله تعالى:”إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الاخر واقام الصلاة واتى الزكاة ولم يخش الا الله” التوبة الآية 18 .

لكن لسوء الحظ والقدر تضيع منا حسنات هذه الصلاة وبركاتها ويمنها وحلاوة الخشوع الجمعي والتسليم والانقياد لله عز وجل في رحاب المسجد الفسيح.

أول أسباب ذلك الضياع يتجلى في أصوات رنين الهواتف المحمولة التي لا يكاد ينقطع طول وقت الصلاة فبين الرنين والرنين رنين الى درجة أ، اصحابها تفننوا في تجميل رناتها سواء بالتكبير والاذان والاذكار والاداعي….. للتأكيد على قوة ايمانهم وتشبتهم بقيم الاسلام الحنيف بل انها تصدح بالاغاني والايقاعات الموسيقية المتأسلمة وغير المتأسلمة والصاخبة. يحدث هذا دائما وبالطبع رغم ان الامام على راس كل صلاة يرجو تسوية
الصفوف لانها من تمام الصلاة ثم الخضوع والخشوع للوقوف بين يدي الله وصلاة صلاة مودع، واصلاح الهواتف فهي تشوش عليه وتفسد امامته كماتفسدصلاة وخشوع المامومين
ويحدث ان بعض المصلين يصحبون ابناءهم الصغار اما تباهيا او لتعويدهم على الصلاة،لكن السحر ينقلب على الساحر فينفلت الطفل ويتحول الاستئناس بالصلاة احيانا الى فوضوى وشغب طفولين يشوش على المصلين فهناك من يقلد الامام في الصلوات الجهرية وهناك من لاتستهويه الصلاة فيلهو ويلعب ويصخب ويجري بين الصفوف وويل للمصلين ان اجتمع اكثر من طفلين.والمغاربة يقولون :اللي تصحر مع الدراري يصبح فاطر”.بل ان بعض الاباء يجلبون اطفالا صغارا كما ان بعض الامهات يجلبن رضعا فلا ينقطع البكاء من اقامة الصلاةالى التسليم وذلك دون اكثراث الابوين .
هذا الشغب الذي يمكن تجاوزه بشيء من الحكمة والكياسة يتحول الى جحيم حين تسليم الامام معلنا نهاية الصلاة والخروج منها ،فالباعة المتجولون ترتفع اصواتهم معلنة حربادعائية بينهم للتعريف ببضاعتهم واسعارهاولجلب اكبر عدد من الزبائن فوقت العرض ضيق ،وهولاء يهرولون في نشوة وابهةواضحتين لانهم جمعوابين الدارين:رضى الله والاسرة.هذا الصياح واللغط والتسابق يحول باب المسجد الى سوق شعبي تعم ارجاءه الفوضى والازبال والقذرات المربية عشوائيا،رغم ان كل المصلين يعرفون معنى اية ” واذا قضيت الصلاة فانتشروا” اي غادروا المسجد كما دخلتموه في سكينة وهدوء.فليس باب المسجد سوقا ولا يجب ان يتحول الى سوق ،وقد روي عن عمر بن الخطاب انه بنى رحبة في البطحاءقرب المسجد و قال :من يريد ان يلغط او ان ينشد شعرا او يرفع صوتا فليخرج الى هذه الرحبة”.ونهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن التجارة في المساجدحيث قال : اذا رايتم من يبيع او يبتاع في المسجد فقولوا لا اربح الله تجارتك
:وقال ايضا:”من سمع رجلا ينشد ضالة في المسجد فليقل لاردها الله عليك فأن المساجدلم تبن لهذا” والضالة هنا البهيمة.
وقال لاعرابي بال في المسجد لا تصلح المساجد إلا لثلاث :”الصلاة ،الذكر وتلاوة القران”.فكثرة

الصياح تنزعك غصبا وقهرا من بين يدي الله عز وجل وتحرمك حلاوة الذكروالدعاء والتبتل له ،حيث فضاء المسجد يحرم من كلمة امين ،ويملأ صخب وجلبة غوغائية قاهرةلما تخلط بصياح وبكاء وعويل ونحيب السعيان المصطنع ذكورا واناثا ،اطفالا وصبيانا والذين يتفنون في ابداعه لدغدغة مشاعر وقلوب المصلين للفوز ببعض الدراهم ،ومنهم من يتجرا على حرمة المسجد فيدخل الى قاعة الصلاة باكيا ناحبا وكأن السكين تقطع عظامه لا لحمه وهناك من يكون بين المصلين حيث يستفزهم قبل الصلاة وعند التسلبم مباشرة مدعيا مثلا انه ابن السبيل ،الم تحل وكالات نقل الاموال هذا المشكل؟وعند خروجك من المسجد تجد السعاة يضربون طوقا على الباب فلاتفلت الا تهربا اوتسللا بين ايديهم ،فهل بلغ الفقر بهولاء الى هذا الحد مع العلم ان هؤلاء ليسوا فقراء بل ممتهنين للسعاية ولا يتوانون عن فعل اية حيلة لجلب عطف الناس.
هذه السلوكات تهتك حرمة المسجد وحرمة الصلاة وتقلق بال الامام والمصلين وتكسر الهدوء والسكينة داخل المسجد وفي محيطه واطمئنان المصلين وسكينتهم ،وهي سلوكات غير مقبلوة كان من المفترض التصدي لها، اننا ندعي جميعا القدسية والطهارة،لكننا نتعايش مع الفوضى واسبابها بل اننا نؤسس لها لتكون سلوكا عاديا حتى في الاماكن المقدسة متباهين اننا نسلك السلوك الحسن.

Groupe Scolaire Nizar Kabbani

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
error: حقوق الطبع و النشر محمية من طرف الجديدة 36
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock